الشيخ نجاح الطائي
98
نظريات الخليفتين
آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ( 1 ) فشربها من شربها من المسلمين وتركها من تركها ، حتى شربها عمر ( رضي الله عنه ) فأخذ بلحي بعير وشج به رأس عبد الرحمن بن عوف ، ثم قعد ينوح على قتلى بدر بشعر الأسود بن يعفر ، وهو يقول : وكائن بالقليب قليب بدر * من الفتيان والعرب الكرام أيوعدني ابن كبشة أن سنحيا * وكيف حياة أصداء وهام أيعجز أن يرد الموت عني * وينشرني إذا بليت عظامي ألا من مبلغ الرحمن عني * بأني تارك شهر الصيام فقل لله يمنعني شرابي * وقل لله يمنعني طعامي فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرج مغضبا يجر رداءه فرفع شيئا كان في يده فضربه . فقال أعوذ بالله من غضبه ، وغضب رسوله ، فأنزل الله تعالى : { إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون } فقال عمر : انتهينا ، انتهينا ( 2 ) . وذكر محمد بن جرير الطبري : " فأنزل الله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } ( 3 ) فشربها من شربها منهم ، وجعلوا يتقونها عند الصلاة ، حتى شربها فيما زعم رجل ( أسقطوا اسم عمر ) فجعل ينوح على قتلى بدر : تحي بالسلامة أم عمرو * وهل لك بعد رهطك من سلام ذريني أصطبح بكرا فإني * رأيت الموت نقب عن هشام
--> ( 1 ) النساء ، 43 . ( 2 ) المستطرف 2 / 260 ، تاريخ المدينة المنورة لابن شبة 3 / 863 . ( 3 ) النساء ، 43 .